النويري

102

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومكيدتك . » فتجهّز معاوية بأهل الشام ، وقد حرّضهم عمرو وضعّف عليّا وأصحابه ، وقال : « إنّ أهل العراق قد فرّقوا جمعهم ووهّنوا شوكتهم ، وفلَّوا حدّهم ، وأهل البصرة مخالفون لعلىّ بمن قتل منهم ، وقد تفانت صناديدهم وصناديد أهل الكوفة يوم الجمل ، وإنّما سار علىّ في شرذمة قليلة ، وقد قتل خليفتكم ، فاللَّه اللَّه في حقّكم أن تضيّعوه ، وفى دمكم أن تطلَّوه ! » وكتب معاوية ( في أجناد ) [ 1 ] أهل الشام ، وعقد لواء لعمرو ، ولواء لابنيه : عبد اللَّه ومحمد ، ولواء لغلامه وردان . وسار معاوية وتأنّى في مسيره . قال : وبعث [ 2 ] علىّ رضى اللَّه عنه زياد بن النّضر الحارثىّ في ثمانية آلاف ، وبعث شريح بن هانئ في أربعة آلاف ، وسار علىّ من النّخيلة ، وأخذ معه من بالمدائن من المقاتلة ، وولَّى على المدائن سعد ابن مسعود ( عمّ المختار بن أبي عبيد الثّقفى ) ، ووجه من المدائن معقل بن قيس في ثلاثة آلاف ، وأمره أن يأخذ على الموصل حتّى يوافيه على الرّقّة . فلما وصل علىّ [ 3 ] الرقة قال لأهلها ليعملوا جسرا يعبر عليه إلى أهل الشام ، فأبوا ، وكانوا قد ضمّوا سفنهم إليهم ، فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج ، وخلف عليهم الأشتر ، فناداهم الأشتر : « أقسم باللَّه لئن لم تعملوا جسرا لأمير المؤمنين يعبر عليه

--> [ 1 ] كذا جاء عند ابن جرير ج 3 ص 562 ، وجاء في المخطوطة ( إلى ) قال ابن الأثير في النهاية : « الشام خمسة أجناد : فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين ، كل واحد منها يسمى جندا ، أي المقيمين بها من المسلمين المقاتلين » . [ 2 ] المراد بهذه البعثة تقديم طليعة أمام الجيش . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في ( ك ) والكامل : « إلى » .